السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري

8

الخمس

ضمن ديمومته وأبديته وأظهر نقص كل بديل له ، وبطلان كل معارض لتشريعاته الحكيمة . ومن جملة ما اهتم به الإسلام الحياة على الاطلاق - الفردية والاجتماعية ، المادية والمعنوية - وشرّع لسعادتها تشريعات سامية كفيلة ببعث الطمأنينة والسلام وجلب الهدوء والراحة لها . وليس كفاح الإنسان في هذه الدنيا إلا من أجل الحصول على تلك الحياة السعيدة ، ولكنه لم يصل إلى ضالته المنشودة ، والعلة تكمن في نفسه حيث اكتفى بقوانين وتشريعات ناقصة لم تقم إلّا على أساس واه وقواعد متواهية ، وعلل مادية زائلة وغايات محدودة ، فإن أصلح بها جانبا أفسد جانبا أخر ، وكان الصلاح الذي يبتغيه محدودا من حيث الزمان والمكان وهذا هو المحسوس في كل تشريع اعتاز مقومات الصلاح التي لا بد من توفرها في كل تشريع ينشد سعادة الإنسان ، فتراها تشريعات تتوالى ، وقوانين تتلاحق وربما يقع التعارض بينها فيحدث التنازع والتنافر ، وما تلك الحروب والمناوشات التي استوعبت جل حياة الإنسان على هذه البسيطة إلّا نتيجة فساد ما شرعه لنفسه وقصوره عن تلبية حاجاته ، وإعراضه عن التشريعات الإلهية . والأمر لم يقتصر على ذلك فقط بل ازداد تعقيدا عندما جعل الإنسان سعادته في كسب المال بكل وسيلة واعتبره الأصل في كل سعاده فهو الذي يوصله إلى الكمال المنشود ، فتراه إن صبا إلى أمر معنوي وراء هذه المادة فإنه إنما يكون لنيل لذة مادية من مال أو جاه